Discussion about this post

User's avatar
🌀 علاء الدين | 1421 هـِ 🌀's avatar

حسب رؤيتي ومعرفتي الحالية؛ أرى أن الفطرة والغريزة ينفصلان من حيث المنطلق؛ فليست الغريزة في مفهومي موطناً للشهوة، بل إن محددات الشهوة تسمو فوقها، ليكون هناك منطلقٌ ثابتٌ يحدد كنه الغريزة لدى كل كائن. وإذ ندرج الغريزة -في عرفنا- ضمن الطبع الحيواني، فإن هذا لا يعني استئثار الإنسان بالفطرة وحده!

فالفطرة عندي هي (الارتهان السليم نحو الرغبة)؛ فمن فطرة الطفل أن يقتات باللبن أولاً لا بالعسل. وحين يبلغ المرءُ مرافئ الوعي، تتطور الغريزة بتكييفٍ من العقل، فيُولد الاختيار. فإذا كانت الغريزة هي (الغذاء) بوصفه ضرورةً ولازماً وحاجة، فإن الاختيار يأتي تالياً للفطرة كفرعٍ من الأصناف، به يتميز الوعي بذاته.

وتبسيطاً لهذا المفهوم؛ أرى الغريزة والفطرة كخطين لا يتوازيان، بل يلتويان ويتداخلان؛ فالفطرة تقود الذكر نحو الأنثى في مسارٍ سليم، والغريزة تطلب البقاء عبر بوابة التكاثر، ولإتمام هذا المسعى تقوده الفطرة بآلياتٍ فسيولوجية محكمة. فلا يمكننا أن نفصل بينهما فصلاً تاماً، إذ يتقدم أحدهما على الآخر في مواضع، ويتلوه في أخرى.

وأعتقد أن من قسر المعرفة الحالية حصر (الغريزة) في الجانب الحيواني -وبالتالي الجانب المادي في الإنسان- وتخصيص (الفطرة) للجانب الواعي المُهذب؛ فهذا التقسيم يشير بحدة إلى فرضية بدائية الخلق الحيواني فينا -وفق الرؤية الدارونية- ثم مجيء الفطرة كطورٍ لاحق من التطور، بهذا فحتى المجتمعات المسلمة نؤيد نظرية داروين في تداولها للافكار، وتنفيها في ذات الوقت "تناقضات لاواعية".

بينما أراهما في معرفتي الحالية متداخلين يكمل أحدهما الآخر؛ فـ (الغريزة هي مَطلب البقاء، والفطرة هي اتجاه البقاء). وإن محاولتنا لتخصيص كل منهما بمعزل عن الآخر هي محاولة علمية لـ (فصل اللامفصول) وجعله عينة دراسية فحسب. ولربما كانت المسألة مجرد مصطلحات متداولة، بينما تظل الفطرة بمعناها الأصح قيد البحث، أو لعلها تُسمى في محطة علمية أخرى بـ (الغريزة الواعية).

هذا مجرد تأمل أثارته كلماتك، ولا أجزم بصوابه أو خطئه، بل هو فكرٌ استحثه موضوعك

منال's avatar

مبدعة

7 more comments...

No posts

Ready for more?