الأرض التي وقفت عليها حواء
جلسنا تحت الشجرة ذات الأوراق الباهتة رغم هطول المطر عليه هذا الصباح. العشب تحتنا مُلطخ بالمطر وبالطين وبأحاديثنا المتقطعة طيلة هذا المساء. كانت ليلى تُقشر لي البرتقالة التي طاحت من على الشجرة وقمت أنا أجمع القشر الذي ترميه، لأننا عادةَ ما نُهمل صلابة ومرارة الشيء ونطالبه أن يكون رقيقًا بل وننتزعه أحيانا كما كانت أصابعها تنتزعُ البرتقال.
"جربتي أن تأكلي القشر قبل؟"
"نعم لكن مرارته حادة" مزقَتْ البرتقالة من المنتصف، وسال العصير في كل الأرجاء. أكلناه بصمت. كلمة سال لا تُنصف تدفق العصير، بكى العصير، انكسر، هطل كالمطر الباهت اليوم. ماذا كان عليه أن يفعل غير البكاء؟ استلقيت على العشب، وشعرتُ حينها بعزاء الأشجار فوقي، فنظرتُ لأي مكان غير الشجرة..
"أحيانا أشعرُ بأنني مثل هذه البرتقالة" قلتُ لليلى، وهي ضحكتْ.
"لماذا احتفظتِ بالقشر؟" كانت تنظر على حقيبتي وكأن السؤال موجه لها.
"قد نعمل منه شيئا، مربى أو ننقعه في الشاي" أو قد نأكله كما هو، بمرارته وقبحه.
مشيتُ طويلا بعد ذلك، كل الطرق تشبه بعضها حين لا أملك محطة أصلها. أردتُ حينها أن أقف وأطالب من العابرين أن يأكلوا بعض من القشر معي، أردت أن أعود وأعترف للشجرة بأنني ضعيفة ومريرة وقاسية أحيانا ولا أريدُ من الذين يُحبوني أن يُغرقوني بالقطْر وماء الورد ويتنزعوا مني القبح والخطيئة حتى يُحبوني، أردتُ أن أعود للشجرة لأعترف بأنني بنتُ حواء.
أردت أن أقول عزيزتي يا شجرة البرتقال، أنا أُحب بقساوة وبحزن مرير، أمتلكُ الحب الذي يجعلني أسقي الشجرة بكل ثمارها وأقرأ الشعر وأنا جالسة تحتها. ولكنني أيضا أمتلك شراهة الإنسان العاشق التي تجعلني أمزق كل الأغصان لأنني أُحب وآكل حتى يشبع حبي، ولعلي لذلك في هذه الأرض التي وقفت عليها حواء، في وقت ما قبلي، والتي ستقف عليها حواء بعدي.
-لارا غاندي

