بيدي قلبٌ وكأس - بعض من أعمالي الأدبية
قديمًا، في الثامنة عشر، حين أمسكت القلم للمرة الأولى وكتبت، اتجهتُ للشعر وللخواطر قبل الأعمال المقالية والعلمية. لم أفقه حينها أوزان الشعر، ولا حتى ما هي القافية وكيف يُكتب البيت. لم أملك حينها سوى قلب ثقيل وألحان كاظم وأبيات القباني على لساني. وعلى خلاف ما أشاركه من أعمالي هنا، أحببتُ أن أشارككم شيئًا من ما كُنت أكتبُ حين كان طيش المراهقة ما زال في أطراف حروفي.
أتذكرين الحائط المُقلم أسودًا وأبيضًا، والمائدة التي امتلأت بالاعترافات؟ الليلة التي رددتي فيها كَلمةَ الأبد ونَسيتي كَيف تكون الأقدار.
أتذكرين الهدايا المُبعثرة على الارض؟ واليوم الذي تعلمتِ فيه أن الهدية قد تُهدى حتى في الوداع
أتذكرين الحديقة التي نزفت فيها أصابعك ؟ الصباح الذي فَقدت فيهِ الوردةَ عُذريتها وامتلأت بالأشواك
أتعلمتِ حينها كَيف قد تَجرحك حَتى أرق الأشياء؟
أتذكرين ذلك المساء كَيف بَكت الطيور و انحنت الجبال؟ كَيف انتصر الغراب ومَضى الحَبيبُ مع التراب
أتعلمتِ حينها كَيف تَنهزمُ حتى أقوى الأشياء؟
مُلطخٌ قميصي, مُمزق، عِطري النبيذُ واليأسُ، وبيدي قلبٌ وكأس
ضُميني ، دعيني أُغرقَكِ بكأسي وباحزاني ، قد هزمني العالمِ والتجأتُ إليكِ
لا تُرديني. أحتاجُ أن أتبعثر بين ذراعيكِ وأن أنزفُ بجُرحي حتى ينهمرُ عليكِ
أحتاجُ وطنًا بين أحضانكِ وأن أبكي كالطفل إليكِ
ضُميني بضُعفي وبخطيئتي وبأنيني بعيدًا عن الأرض التي إغتالت انسانيتي
غدًا ستتساقطُ الكواكبَ وتَهجرُ النجومَ افلاكها.
غدا سيغزوا الخريف اشجارنا ولن يسقطَ المطر بَعدها في ديارنا
غدا ستُغرقُ الأحزان شوارعنا وستنكسرُ كُل نوافذنا. غدا ستجُف بحارنا ويضربٌ البرقُ كل محاصيلنا
فتعال معي هذا المساء لان النجوم لا نزال تُلازم افلاكها ولأن الكواكب لا تزالُ بسمائها
وامسك بيدي قبل أن يأتي الصباح فالمطرُ يَعم دارنا والاشجار لا تزال في ربيعها
اعترف بحبك فالبحر لا زال مُمتلئٌ يروينا واركض معي فالبرقُ بعد لم يَضربنا
لناخذ القطار ونهرب بَعيدا عن ماضينا فمن عساه اليوم ان يَمنعنا؟
فلنهدم تلك الاسوار التي بنيناها خوفا من حبنا فغدا ستتلاشى كل ملامحنا
ولنعترف بكلماتٍ كُتمت ودفناها فغدا نودع ارضنا ولن تَبقى سوى اعترافاتنا
ذلك المساء لَم أُهدها شعرًا بل أهديتُ لَيلى البُندقية قُلت لها خُذيه، تَحرري.
أطلقي الرصاصة بأسم المرأة، وأطلقي أُخرى باسم الحُرية
خُذي البندقية يا ليلى وقاومي، قولي لَهم هذا جسدي والأرضُ أرضي
تفتنّي وتمادَيْ، ما شأنكِ لو يومًا اضطهدوكِ؟ بحروفي أنا أُحرركِ
قد قالوا أنّ المرأة ضَعيفة، فكتبتُ عن عُنف نظراتكِ
وقالوا أنها خاضعةٌ فكتبتُ عن عظمةِ كَيدكِ
قالوا لا مَكان لها في مُجتمعنا، فكتبتُ أن لَيلى هي وَطني
فلَنلتقي بعيدًا عن مدينَتِنا. في المدينةِ التي يَجهلُ فيها المُقيمون أسمُائنا
في المدينةِ التي نَنسى فيها قواعدَ الوجودِ وأُسُس الكونِ وعناوينُها
دَعني أتلو لك احلامي وسطَ مدينةٍ تجرَدتُ من الحرمانِ والحراسِ والقيود
لان في مَديتنا تضيقُ روحي لا يسكُنُها سوى أشباه ارواحٍ، لا يُغامرون، لا يتّحدون
ولا يشعُ القمرُ كفايةً هُنا ولا حتى البحرُ عمقهُ كافٍ والربيعُ يأتينا مرةً ويهجُرنا عقودًا..
وحتى كِتاباتي و مَخطوطاتي مُغتربةٌ هُنا لَيس لها قلبٌ تَنتمي اليه
واسمائنا التي أنقُشها في حَجر مدينتنا لا تبقى ولا يُطهر المطرُ ذنوبنا وآثامنا هنا
فلنلتقي في المدينةِ البعيدةِ التي تُغطي أمطارُها آثامنا
أكتبُ الأن وأنا جالسة أمام هذه الشجرة حيث جلست سيلفيا وجميع النساء قبلي،
تتجسد الحياة أمامي. والعمر لا يزال في بدايته يَنتظر قراري
قطفتٌ جميع حباتِ التين ورَمِيتها بعيدًا.
أُريد شجرةً الحُرية، فشجرةً التين تُقيد هويتي، تُقيّد إنسانيتي، أُريد الشجرةُ بأكملها وقطعُ التين لا تُنصفني بحُريتي.
أصابعي تَنِزف من فرط قطفي، من غَضبي. كَيف أسلكْ طريقًا واحدًا وأنا آلاف النساء؟
جنةٌ ونارٌ فيكِ تشتعل وكأنما العدلُ والظلمُ منك يُلقنُ
عينٌ بالحبُ واللؤم تَصرخُ، التناقضُ باوصولهِ في عينيك يَسكنُ.
ناقضي الحُب بالكره كَيفما أردتِ فأن حبك باضلعي مُخلدُ
قلبٌ بالحقدِ والعشقِ يتضاربُ.. حَدود العُشاق والأعداء بحبك تَضيعُ
تلاعبي مهما شئتِ انا العاشقُ والعدوَ اني لكِ مُطيعُ
سُئلت ما الشيء الذي سأبتسمُ عليه وأنا في أخر أيامي، فقُلت أبتسم حين أتذكر لقطات طيشي كأنسان وحنيني المفرط لكل العابرين في حياتي. أستذكر آلامي واحدةً تلو الأخرى وأستلذها..
فما دُمت قد تألمتُ حُبًا واكتراثًا بأهلي والبعيدين وشَتى العابرين، كُنت قد عشت وذُقت مَعنى أن أكون إنسانًا
لذلك، لا يُهمني إن طعنوني، ولا أخافُ غدرهم.. فأنا أنزفُ حنينًا حِين أُطعن ويصبح دمي علامةً تُثبتُ وجودي.
أمامها يقعُ قلبي مُرتجفًا بين يديَ
وحضاراتي وكبريائي يَهجُرا عَينيَ
أرجعُ لقُرى أجدادي، أرجعُ بدويًا
أنقش عطشي وهواي في حيطاننا الخشبية
أقرأ في الفناجين وفي الأبراج وفي خطوط يَديَ
وأبحثُ عنها في أحاديث نسائنا القروية
وفي قيسٍ وفي ليلى وفي طيش عراقيتنا البدوية
أنا في الحُب تذوبُ كل حضاراتي
وتنهارُ حدود العاقلِ والجاهليَ
أنا في الحُب أرجعُ رافديا
حاشاها أَن تُحَبْ حُبًا حضاريا
-لارا غاندي


لا اظن حتى غاندي نفسه يستطيع كتابة هذا الا اذا وقع في العشق حتى تتهشم عظامه
جميل يا لارا