التُراب المُعّتق: سيرة في نيروبايولوجيَا الفِكرة
ملاحظة: عملي هذا رواية في الخيال الطبي.
بدأت الشمس تُشرق، حِدّتها تخترق جدران غرفة المختبرات. رأس الرجل مُثبتٌ بيد إدريس، وفي يده الأخرى حقنة بسائلٍ أخضرَ داكن فيها من رائحة التراب العفِن، تتبع التلافيف الدماغية للرجل. المشرط وباقي الحُقن مرميان على الأرض المُلطخة بالأخضر. في العادة يأخذ المُساعد وقته ليُجفف سوائل الحقن وبقايا ما تسرّب، أما اليوم، بعدما وقف بصف إدريس والممرض لتسع ساعاتٍ متواصلة يتدربان على استراتيجية للحقن، غلبهُ إرهاقه. والشمس حادة هذا الصباح، تكاد حرارتها أن تُبخّر ما تبقى من السوائل، فقد تساءل في نفسه ما الغرض من أن يقوم بالعمل هو؟ البلازما قد ترسبت في شقوق البلاط ولكن الغرفة ليست بتلك القذارة… وبعد صمتٍ قد طال ساعة، قذف إدريس الحقنة على الأرض وخلع قفازاته.
"يكفينا اليوم، ابدأ بالإغلاق، وأرجِع الجسد للثلاجة" قال وهو يخلع الثوب الأزرق. أخذ الممرض مكان إدريس في الأمام، بدأ كما دربه، وحين بدأ يُغلق فروة رأس الرجل بالدبابيس، قال إدريس، والغضبُ واضح في عينيه تجاه المساعد.
"ونَشف الحثالة هذه من على الأرض، أنا لا أدفعُ لك لتتركها هكذا."
خرج إدريس من البناية، ليمشي مسرعًا لبوابة العيادات على بعد ست دقائق. لم يذهب إلى غرفة الغسيل أو حتى إلى حمامات ليستحم، مشى مسرعًا، والعرق ينزلقُ من على جبينه لشفتيه. سرعان ما وصل، أخذ القلم عن الطاولة التي امتلأت بعلب الدخان والتقارير المبعثرة في كل الأرجاء. "قلمٌ لعين، لعين" بالطبع، سينفذ الحبر الآن وهو في أمس الحاجة ليكتب، ظل يلعن القلم حتى وجد غيره من على الأرض وبدأ يكتب.
( نجحت الحقنة في التتبع - لا يوجد تسريب في الحقنة نحو جذع الدماغ - تسريب 0.3 ملّ نحو الحافة الإنسية - تسريب 0.1 نحو اللوزة - تم الحقن في زاوية ٩٠درجة على المسار القشري الجبهي - لا يوجد تمزق وعائي - تم التجربة على جثمان بعد عشرة ساعات من الوفاة )
دّس الورقة في جيب بنطاله، وبدأ بورقته الثانية، رسالة لرفيقه آدم. عزيزي آدم.. لا، مزق الورقة، لم يعرف ما الذي يدفعه ليشارك فكرته مع أي أحد، وخصوصا آدم الذي سيُدقق بكل كلمة في رسالته التي قد لا تعجبه. قام من كرسيه، ووقف منتظرًا شيئًا، جهاز القهوة ربما، ضغط على زر القهوة التركية، رائحة البن بدأت تطغى على رائحة عرقه. آدم، نعم، لماذا لا يكتب له رسالة بسيطة،؟ متى كانت آخر مرة أصغى فيها أحدًا لإدريس؟ لعل تدقيق آدم ليس بذلك السوء، لعل إدريس يحتاج ولو لشخص واحد يُشاركه دراساته.. فآخرًا وأولًا، كان إدريس بأشد اليقين بثورية أفكاره. سُكبت القهوة من الكوب وهو واقف مع أفكاره، فلعن الكوب كعادته، ورجع إلى كُرسيه، القلمُ في يده.
( عزيزي، آدم. كيف الحياةُ معك في البرازيل؟ وما أخبار العمل؟ وما هي أخبار الأهل؟ عسى أن تكونوا جميعًا بخير.
أما عن أخباري، خرجتُ للتو من العمليات، بعد ساعاتٍ طويلة وأنا أتدرب في تقنية جراحية للحقن على جثمان أحد المرضى الذين وقعوا على التبرع بالجسد، كُتب أنه تُوفي صباح الأمس على أثر فشل كلويّ، رجل في الثلاثين من عمره. لن أخوض في التفاصيل الجراحية حاليًا، ولكنني أردت أن أكتبُ لك نبذةً عن تجربتي على أمل أن ترد لي ما تمتلكه من آراء.
الحقنة التي ابتكرتها تتلاعب بشيءٍ واحد: الفكرة. نعم، الفكرة البحتة وما تمتلكه من النشاط العصبي الذي ينتشر في الشبكات وكل ما تتكون منه في الناقلات. أُريدك أن تتفكر معي وأنت تقرأ، نشاط كيميائي في الخلايا العصبية هو ما بنى عالمنا على ما هو عليه اليوم، هذا النشاط الكيميائي، يا آدم، هو الذي بنى لنا الإمبراطوريات وهو ذاته الذي هدمها! ذلك النشاط الكيميائي، ما ألعنه وما أروعه. الفكرة ثورية، هي التي تُحرك الإنسان وتقوده، هي ما يبني عليها أوهامه وأحلامه ومخاوفه وكونيته.
ما أحاول إيصاله لك، أن الفكرة يستحيل أن تكون معنوية، هي أساس الواقع المادي، والحقنة التي أعمل عليها الآن تحاصر هذا الأساس وتعيد تشكيله حتى يصبح سائل مادي ملموس يُغرس ويُحقن.
أتعرفُ هؤلاء الذين يقولون أن الفكرة تأتي وترحل؟ كُل شيء يأتي ويرحل إلا الفكرة. لأعطيك نبذة مختصرة، أساس دراستي في الأعشاب. خلطتُ بعضًا من الأعشاب التي تزيد من حساسية المشابك العصبية حتى تُصبح لدنة جدًا مؤقتا، وعلى أساسها طبقت نظرية هيبّ خلال تلك اللدونة المؤقتة حين يقول ما ينشط معًا، يلتحم معا.
عمومًا، أرجو أن أقرأ لك قريبًا. سأكتب لك عن ما تبقى من تفاصيل هذا الأسبوع. دمت بخير، إدريس. )
وفي المساء التالي، طغت رائحة التراب بكل ركنٍ من مكتبه. وقف المساعد في غرفة المطبخ الصغيرة الملاصقة للحمام، يغلي المياه مع الأعشاب المطحونة كما طلب منه إدريس، حتى تُثقل الغرفة بالبخار، ويصب عليها نوعين من العشب المطحون، لم يعرف أسماءهم، أحدهم بُني اللون والآخر برتقالي داكن. فيهما من رائحة الأرض، شَعر المساعد بأنه يعود للقرى وللريف، وبأنه ينتمي للأدغال والتراب وللأمطار، نشوة الإنسان البدائي الذي غردَ مع الطيور وثم صادها في آنٍ واحد، ذلك الخط المبهم لدى الإنسان ما بين الحب والشراهة. ظل هكذا لبضع ساعات، يغلي الماء مع الأعشاب ثُم ينقعها في الزنجبيل والعسل. حتى وصل إدريس للمكتبة
"هل أعددت الشاي؟ المريضة على وشك الوصول"
"نعم، وفق تعليماتك. تركته يغلي لساعات، هل أصبه الآن"
"لا، انتظر حتى تأتي، لا أريده أن يبرد." نزع معطفه وجلس على كرسيه ينتظر قدومها.
بعد عشر دقائق، كان الفنجان بين يدي نجوى، في الأربعين من عمرها، جلست أمامه، تُحرك الشاي دوائر صغيرة بملعقتها وهي تسمع لإدريس يشرح عن ثوريّة العلاج الذي يقدمه. كانت مُدركة بأن ذلك العلاج ليس مُرخص حتى الآن، وبأن كل ما وقعت عليه تجربة. كلمة تجربة كانت ثقيلة وقاسية وكأنها تبتلع شيئًا أكبر من الأرض في حلقها. تجربة؟ أهذا ما أصبحت عليه الآن؟ ولولا اليأس الذي حَلّ بها، ما جلست اليوم هنا، هكذا. قد شرحتُ له مسبقًا بأن حياتها بمثابة الجحيم بسبب أفكارها، و شُخصت مرارًا وتكرارًا بالوسواس القهري، قالوا لها بأنها مجرد “أفكار” وبأن تخرج للحياة… ولكن كيف تخرج من رأسها؟ قد حنت الأفكار والمخاوف ظهرها، لم ترى من الحياة سوى كُل شيء تخشاه فحين سمعت عن هذا الطبيب، لم تهمها كلمة تجربة أمام الوعد الذي يقدمه بأن يتغلب على هذا الوحش في رأسها. قال لها بأن الإجراء لن يأخذ أكثر من ساعتين، وبأنها ستكون مستيقظة خلالها.
"نعم، هذا الشاي الذي تشربينه، مميز نوعًا ما. فيه جرعة بسيطة من السائل الذي سأحقنه في العملية. حتى يتعرف جسدك عليه الأسبوع القادم ويقلل من فرصة رفضه ولو قليلا.. وحتى نتأكد أن جهازك المناعي لا يتحسس منه حاليًا. لا تقلقي، لا يوجد فيه سوى خلطة من الأعشاب والعسل. الآن لنتحدث قليلًا عن أفكارك، تفضلي"
"أعرف أن ما سأقوله قد يبدو غير عقلانيا..." ترددت قبل أن تفصح له، حدقت في الفنجان مطولًا قبل أن تحكي. مصّاصو الدماء، هذا هو الخوف الذي سيطر على نجوى طيلة هذه السنين. قد رسمت له السيناريو كما صوره لها دماغها بدمويته ووحشيته، أن تكون نائمة وتنسى أن تُغلق النافذة، فيدخل مصاص الدماء أو يُحلق.. أو مهما يفعله مصاصّو الدماء في الأرض. فينهش معصمها ويمتص الدم حتى تنزف حد الموت في فراشها. وهي تسرد له، بدأت يدها ترتجفُ وصوتها يضعف، شيئًا فشيئًا تحولت نجوى من المرأة ذات الأربعين سنًا إلى طفلة تؤمن بأن الوحوش يلاحقونها. أما إدريس درس العرق على جبينها وهي تروي له، والرجفة في صوتها، وحركة أصابعها التي غطت فيها معصمها، ما أخبث وأعظم ديكتاتورية الأفكار ظَن لنفسه، كيف توهِم الجسد وتخلق له حقيقة لا وجود لها فيبدأ يرتجف ويرتبك هكذا. بعدما رحلت نجوى، أخذ المساعد الفنجان وأكواب القهوة في المغسلة. قد حددوا موعد الإجراء في الأسبوع القادم ووقعت بموافقتها التامة، وما على إدريس الآن سوى أن يُرسل مذكرة دراسته وتوقيع نجوى لمركز البحوث الجراحية. بقي جالسٌ في مكتبه بعد ما رحل الجميع، وبدأ يكتب رسالته.
( عزيزي، آدم. وعدتك الأسبوع الماضي بأن أخوض في تفاصيل عملي. قد خرجت المريضة للتو من مكتبتي، والساعة تقرب الواحدة فجرًا.
في رحلتي لكولومبيا هذه السنة، زرت مدينة ليتيسيا برفقة صديقٍ لي يدرس في الإثنوبوتانيّة، استأجرنا قاربًا خشبيًا مع سائق ليبحر بنا في أحد روافد نهر الأمازون، أبحرنا بين الأشجار والغابات التي لا تنتهي، ونحن نُبحر صادفنا ضفة من الأكواخ، قرية صغيرة جدًا وسط تلك الغابات. التقينا حينها بسكانها وبعض الشامان المحليين، وبسبب اهتمام صديقي في النبات والأعشاب طال الحديث والنقاش بينهم حتى قادنا أحدهم داخل الغابة وقام يشرح لنا عن النباتات هنا.. ولأختصر عليك، يا آدم، من بين تلك الأشجار والأعشاب تعرفتُ على نبتة الكابي، أو البانستريوبسيس كابي، نبتة خشبية متسلقة فوضوية. وسيقانها تلتف حول الأشجار الأخرى. شرح لنا بأنهم يستخلصون من سيقانها ليحضروا مشروب الآياهوسكا. يُفككون الساق لألياف ويغلوها لساعات ويصفوها حتى يصبح السائل مركزًا، بني داكن وكأنك تشرب ترابًا معتقًا.
حكى لنا حينها عن تقاليدهم، يرون أن ذلك المشروب مقدس لأنه يفتح لمن يشربه عالم الأرواح وبأنه أيضًا يُطهر الجسد من السموم والخطيئة وبأن الآياهوسكا يهدم ذلك الفاصل ما بين الأرض والإنسان، فمن يشربه يعود للطبيعة ليتحد مع الأشجار والأزهار والطيور. كلام جميل، شاعري حتى، ولكنني حينها أدركت أنه لابد لذلك المشروب مفعول كيميائي شديد على الاعصاب، طلبتُ أن أخذ عينة من السائل المُركز.. فاهدوني مسحوقًا من السائل المجفف وأيضا أخذتُ معي عينة من الأوراق.
توصلت بعد البحث بأن معدن الكابي هو المُركب الذي يحتويه، الهارمين والهارمالين. بالأخض الهارمين الذي ينشط مسار TrkB ويرفع اللدونة في الأدمغة، وحتى يزيد من تكاثر الخلايا العصبية الجذعية، لأنه يثبط إنزيم الأكسيداز الأحادي الأمين ويكسر السيروتونين في الدماغ. مضت أشهر عديدة وأنا أُهندس المحلول الذي أحقنه الآن، أضفتُ مع سائل الكابي مركز نبتة الإيبوجا.
الإيبوجا هي أيضًا نبتة مقدسة في قبائل إفريقيا، ساعدني رفيقي الذي زرت كولومبيا معه في الحصول عليها، جوهر هذه النبتة مادة الإبيوجاين فيها، لأنها يا آدم، تغير التعبير الجيني في المسارات الدوبامينية وترفع بروتين BDNF وهو كما تعلم، الذي ينشط مسارات التعلم ويقوي اللدونة في المشابك العصبية ويحفز تصنيع فروع عصبية والبروتينات التي تقوي تلك المشابك. أترى إلى أين تصل فكرتي الآن؟
حين أمزج النبتتين معا وكأنما اخترعت جرعة خارقة للمرونة واللدونة العصبية، وبسبب اللدونة المضعفة سترتبط الخلايا العصبية بسهولة.ما يليه هو تطبيق بسيط جدا لنظرية هيب “ ما ينشط معًا، يرتبط معا في الخلايا العصبية “ ففي غرفة العمليات بعدما أحقن هذا المحلول في الجبهة الأنسية، سأطلب من المريض أن يردد معي الفكرة التي أريد إعادة هندستها، مرارًا وتكرارا لمدة لا تزيد عن الساعة، وبذلك تكون قد ارتبطت المسارات العصبية لتلك الفكرة بسرعة خارقة، لأن اللدونة ستكون بأعلى ما يمكن أن تكونه مؤقتا وعلى أثر ذلك ستنشط الخلايا وترتبط كيفما أردت.
قد تدربتُ على تقنية الحقن كما ذكرتُ لك مسبقًا، وتأكدت بأن السائل لن يتسرب لجذع الدماغ، ومع ذلك سأتدرب مشددا قبل عمليتي الأولى. وعلى أثر نتيجة العملية هذه، سأرسل النتائج لمركز البحث.
تحياتي، إدريس.)
التراب، الأشجار، السيقان والأنهار جزء من الإنسان، يحيا بينهم وعليهم، ويقطف الورد منهم ويغلي الشاي ويكتب الشعر فيهم، ولكن تلك الطبيعة هي أيضًا ما يصبحه الإنسان بعد ما يأتي الموت ويُحلل جسده، فيرجع إلى أصله وتتحلل عظامه في ذات التراب الذي كان يمشي عليه وتنمو فوق جثته الزهور والأوراق والأعشاب وباقي الحياة. نُخلق من تراب، ونحيا فوق التراب ومن ثم نصبح نحن التراب والأزهار والأوراق. أخذ إدريس من الشجر والسيقان لينتصر على قوانينهم. أيمكن أن يتمرد على الأرض التي يمشي عليها هكذا؟ كانت تلك الأفكار التي تتضارب في رأس آدم وهو يقرأ رسائله، فمن جهة هو فخور بأن إدريس كان قادرًا على أن يجعل من الطبيعة علاجًا ولكن من جهة أخرى، كان مدركًا أن للأرض وللطبيعة حق، وبأنه أيضًا قد يجعل من الطبيعة سلاحًا. بعد ليلة طويلة من الصراع ما بين نفسه، كتب لإدريس.
(صديقي العزيز، إدريس.
أعتذر عن ردي المتأخر، كان هذا الأسبوع مُرهِقا في العيادات. الأهل طيبون والبرازيل تسلم عليك. قرأت رسائلك عدة مرات. والدهشة لم تفارقني، نعم الفكرة ديكتاتورية على الجسد ولكن قراءة وصفك عن الواقع المادي للفكرة هو الذي بقي معي، أن للفكرة وجودًا في أرضنا هذه، لا فقط في رؤوسنا. قراءة منشأ دراستك في مراحلها الأولى في ليتيسيا والأنهار والأكواخ، كان ذلك بمثابة التعرف على الحقنة بصورة حميمة وشخصية بعيدًا عن صورتها الكيميائية، لذا أشكرك على التفاصيل وعلى جهودك.
يقول إيمانويل ليفيناس "أن تحب يعني أن تعترف بإنسانية الآخر" ولطالما كانت ممارستي على المرضى بدافع ذلك الحب الذي لا يكتمل إلا باعترافي بإنسانيتهم قبل اعترافي بمرضهم. ورغم دهشتي بدراستك، رافقني السؤال طيلة رسائلك، واعذرني إن كان سؤالي الآتي تهجمًا، ما هو إلا بدافع التعمق بفكرتك.
هل توجد مساحة للاعتراف بإنسانية الآخر حين يتم هندسة أفكارهم أم إنك تسلب منهم هذه الإنسانية؟ وهل توجد مساحة للحب في تجربتك ما بين الكيمياء والمحاليل والأعشاب؟ وهل للحقنة خطّ يردعها من أن تصبح سلاحًا يُجرد الإنسان من نفسه؟ تساءلت كثيرا ما معنى أن يتم سلب الإنسانية، فنحن حين ننظر للبشر على أنهم أنظمة نستطيع إعادة تشكيلها، هل نقمع بذلك حريتهم وحقهم في الأرض؟ ربما أسئلتي كثرت، أعتقد أن كل ما أحاول أن أصله في السؤال هو، هل في الأنظمة حرية إطلاقا؟
لا أشكُ في نيتك بهذه الدراسة، فأنا مُدرك للكم الهائل الذي قد تفعله لمرضى الوسواس والفصام والذهان، ولكن ماذا سيحدث حين تُسَلم هذه الحقنة بيد الدولة والسلطة؟ هذا السلاح الفتاك الذي له القدرة أن يُقيد أرق ما فينا، أفكارنا وأرواحنا، أرتعبُ من تصور مستقبل حيث تُحقن فيه المعتقدات والمذاهب والأخلاقيات بدل أن تُمارس، هل ننفي بذلك جوهر الإيمان؟
قد تفقد الفكرة جوهرها أيضًا حين تصبح شيئًا يُنظم ويُهندس، وأنا لا أنكر أننا نعيش في مجتمع يقوم فيه تنظيم الأفكار والعادات وفرضها اجتماعيًا ولكن رغم ذلك لطالما تواجدت مساحة الحرية الفكرية في أدمغتنا للتمرد والسؤال، ألن تفقد الفكرة معناها حين نُقيدها هكذا ونسلب حريتها؟ ولا أنكر أيضًا بأن الفكرة تصبح مادة كيميائية في الناقلات العصبية ولكننا بهذه جملة نُقلص أبعادها، فالفكرة تأخذ عدة أوجه في الأحلام والمخيلة والفن وذلك ما يعطيها حيوية تتعدى كونها جزيئات كيميائية.
على أشد الأمل أن أقرأ أجوبتك لأسئلتي، وأن نتناقش قبل أن تُسلم دراستك لمركز البحث.
آدم.)
صورتان للإنسانية المُقتحمة، نجوى ومصاصّو الدماء الذين ينهشون معصمها، وإدريس وحقتنه الذين ينهشون كونيتها.
-لارا غاندي
المراجعات:
ريفييه، لوران، وليندغرين، يان-إيريك. (1972). مشروب الآياهواسكا، المُهلوس الأمريكي الجنوبي: دراسة إثنوبوتانية وكيميائية. مجلة علم النبات الإقتصادي. (Economic Botany)
براون، ريتشارد. (2020). دونالد أو. هيبّ وتنظيم السلوك: سبعة عشر عامًا في التأليف. مجلة الدماغ الجزيئي. (Molecular brain)
أوكون-سنجر، هاداس، هندلر، تالما، بيسوا، لويز (2015). علم الأحياء العصبي لتفاعلات الانفعال-الإدراك: أسئلة أساسية واستراتيجيات للبحوث المستقبلية، مجلة (Frontiers in Human Neuroscience)
بانكسيب، ياك. (2003). خطأ داماسيو؟ مراجعة لكتاب: داماسيو، أ. البحث عن سبينورا: الفرح، الحزن، ودماغ الإحساس. مجلة العلوم العصبية العقلي. (Review Article). جامعة نورث وسترن / جامعة بولينغ غرين.


إبداع يتعدى الحدود، سأحفظه لأتفكر ثم أعود وأقرأه بين الحين والآخر
ما شاء الله عليكي كيف صار عندك هالكميه من الوعي و الفصاحه